ابن فارض
86
ديوان ابن فارض
ولو لم يزرني طيفها ، نحو مضجعي قضيت ، ولم أستطع أراها بمقلتي « 1 » تخيّل زور كان زور خيالها لمشبهه ، عن غير رؤيا ورؤية « 2 » بفرط غرامي ذكر قيس بوجده وبهجتها لبني ، أمتّ ، وأمّت « 3 » فلم أر مثلي عاشقا ، ذا صبابة ، ولا مثلها معشوقة ، ذات بهجة « 4 » هي البدر أوصافا ، وذاتي سماؤها ، سمت بي إليها همّتي ، حين همّت « 5 » منازلها منّي الذّراع ، توسّدا ، وقلبي وطرفي أوطنت ، أو تجلَّت « 6 » فما الودق ، إلَّا من تحلَّب مدمعي وما البرق ، إلا من تلهّب زفرتي « 7 »
--> « 1 » الطيف : الخيال . المضجع : مكان النوم . قضيت : متّ . المقلة : العين . المعنى الصوفي : لو لم يزره خيال الحقيقة الإلهية فلم يستطع ان يرى تلك المحبوبة بعينيه لان الميت جماد لا يمكن أن يرى بنفسه فهي التي تملك بصره وتريه ما نشاء من الأمور . « 2 » التخيل : التوهم . الزور من الزيارة . الرؤية : النظر . الرؤيا : المنام . « 3 » الفرط والإفراط : الشدة . قيس : ابن الملوح العامري المشهور بحبه لابنة عمه ليلى العامرية . لبني : اسم امرأة . أمت : من الإماتة وأمت الأخيرة فعل ماض من أم أي جعله إماما والجناس واضح بين أمت وأمت . « 4 » الصبابة : العشق . المعنى الصوفي : لم ار قبلي صاحب عشق حقيقي فالباقون عشقهم مزيف فأنا اعشق الروح والباقون يعشقون الصورة الخارجية أي الجسد . « 5 » المعنى الصوفي : ان المعرفة بالحقيقة هي كالبدر في الارتفاع والظهور وفي القول إشارة إلى قول الرسول ( صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ) « سترون ربكم كما ترون البدر هل تضامون في رؤيته » صدق رسول اللَّه . « 6 » إشارة إلى الحديث النبوي الشريف : من تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا . « 7 » الودق : المطر . التحلب : السيلان . المعنى الصوفي : هذا البيت تتمة لما سبق إذ جعل نفسه سماء وجعل فيها منازل للقمر وهو بالتالي قريب من الحضرة الإلهية فاللَّه ينعم عليه بالتجليات والحقائق ويبتليه بالنحيب والبكاء .